الشيخ مهدي الفتلاوي

116

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

حوضي يوم القيامة » وكان علي عليه السّلام يقول : « انا أذود عن حوض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بيدي هاتين القصيرتين الكفار والمنافقين كما تذود السقاة غريبة الإبل عن حياضهم » « 1 » . تذكر عزيزي القارئ قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حديث البخاري « فلا أراه يخلص منهم الّا مثل همل النعم » وهي نوع من الإبل وقارن بينه وبين كلام علي ابن أبي طالب في قوله : « كما تذود السقاة غريبة الإبل عن حياضهم » لتعلم بل تقطع أن الرجل المذكور في حديث البخاري هو علي بن أبي طالب الذي يقود الصحابة الذين ارتدوا على أعقابهم القهقرى عن خلافته - وبيعته يوم الغدير - بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ثانيا : موقف الصحابة من تطبيق الاسلام من الأحاديث الصحيحة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « لتنتقضن عرى الاسلام عروة عروة ، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها ، وأولهنّ نقضا الحكم وآخرهن الصلاة » « 2 » . وفي هذا الحديث صورة مختصرة لحركة الانحراف عن الاسلام في تاريخ الأمة ، منذ بدايتها حتى نهايتها ، وتظهر قضية الخلافة والحكم في طليعة عرى الاسلام المنتهكة في تاريخ الأمة . وكانت الطريقة الإلهية المقررة في « الإدارة والحكم » بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ان ترجع الأمة في قيادة شؤونها وتنظيم حياتها السياسية والإدارية في تطبيق الاسلام إلى الكتاب والعترة كما جاء في الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « اني تارك فيكم خليفتين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن

--> ( 1 ) مجمع الزوائد ، ج 9 ، ص 135 . ( 2 ) مجمع الزوائد ، ج 7 ، ص 281 ، رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح .